مجموعة مؤلفين
313
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
والمطمئنة ، والراضية ، والمرضية ، والكاملة ، وقطعها في طريقة ابن عربى يكون بالأذكار السبعة . وفيما يلي سنحاول أن نفصل الكلام عن الوسائل العملية التي يصطنعها السالك المنتمى إلى الطريقة الأكبرية من أجل تحقيق مثلها التي أشرنا إليها ، ومن أجل الوصول إلى العرفان . فنبدأ ببيان معنى السلوك والسفر ، ثم الوسائل المتبعة فيهما كالعزلة والخلوة والصمت والجوع والسهر والأذكار على اختلاف أنواعها « 1 » ، ثم نعقب ببيان تأثير ذلك كله من الناحية النفسيّة على المريد ، وماذا يمكن أن يكون من الارتباط بين هذه الرياضات العملية والنظريات الصوفية التي ينتهى إليها السالك من سلوكه . 7 - السلوك والسفر : السلوك كما يعرفه ابن عربى « 2 » هو انتقال بالعلم من مقام إلى مقام ، ومن اسم إلى اسم ، ومن تجلّ إلى تجلّ ، وهكذا . والسالك هو المتنقل بين تلك المقامات والأسماء والتجليات ، وهو صاحب مجاهدات ورياضات نفسية ، قد أخذ نفسه تماما بتهذيب الأخلاق .
--> ( 1 ) يجب التنبه إلى أن هناك رياضات أخرى عملية لامكان لها في طريقة ابن عربى كرياضة السماع أو الإنشاد المنغم ، وهي رياضة أباحها كثير من الصوفية الأوائل ، وكثير من شيوخ الطرق المتأخرين ، وذلك لإحداث التواجد في نفس السالك ، وتحدثوا كثيرا عن آدابها وفوائدها ، وهم يستدلون على إباحتها بأدلة من الكتاب والسنة ( انظر مثلا : الطوسي : اللمع ، القاهرة 1960 م ، ص 338 - 374 ، الرسالة القشيرية ، ص 151 - 158 ، والتعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذى ، القاهرة 1960 م ، ص 160 - 161 ) . أما ابن عربى فمع أنه يرى أن حكمها إلإباحة شرعا ، إلا أنه لا يرى لها فائدة للسالك ، ويقول إن السالك إذا لم يجد قلبه مع اللّه إلا في السماع ، فهذا مكر إلهي خفى ( الفتوحات المكية ، ج 2 ، ص 486 - 487 ) . ويبدو أن ابن عربى كان ينكر على معاصريه من الصوفية ما كانوا يحدثونه في مجالس سماعهم من البدع ، يدلنا على ذلك ما نقله عنه الشيخ أحمد زروق الفاسي من الشاذلية قائلا : « قال الحاتمي رحمه اللّه : السماع في هذا الزمان لا يقول به مسلم ، ولا يقتدى بشيخ يعمل السماع ويقول به » ، قواعد التصوف ، القاهرة 1318 ه القاعدة 133 ) . ( 2 ) الفتوحات المكية ، ج 2 ، ص 501 ، 504